جيرار جهامي
657
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
بالفعل ، وكان ما سبيله أن يصير عقلا بالفعل هي القوة الناطقة ، وكانت الناطقة ضربين : ضربا نظريّا وضربا عمليّا ، وكانت العملية هي التي شأنها أن تفعل الجزئيات الحاضرة والمستقبلة ، والنظرية هي التي شأنها أن تعقل المعقولات التي شأنها أن تعلم ، وكانت القوة المتخيّلة مواصلة لضربي القوة الناطقة ، فإن الذي تنال القوة الناطقة عن العقل الفعّال - وهو الشيء الذي منزلته الضياء من البصر - قد يفيض منه على القوة المتخيّلة ( ف ، أ ، 92 ، 1 ) قوة نامية - هاهنا قوة أخرى منسوبة إلى النبات هي كالكمال والصورة للقوة الغاذية ، إذ كانت لا يمكن أن توجد خلوا من الغاذية ، ويمكن أن توجد الغاذية خلوا منها وهي القوة النامية ، وهذه القوة هي القوة التي من شأنها عندما تولد الغاذية من الغذاء أكثر ممّا تحلّل من الجسم أن تنمي الأعضاء في جميع أجزائها وأقطارها على نسبة واحدة ، وهو بيّن أن هذه القوة مغايرة بالماهية للغاذية . فإن فعل التنمية غير فعل الحفظ ، فإن هذه القوة قوة فاعلة ، فبيّن ممّا رسمناها به كذلك أيضا كونها نفسا ( ش ، ن ، 39 ، 11 ) - أما السبب الغائي الذي من أجله وجدت هذه القوة ( النامية ) فإنه لما كانت الأجسام الطبيعية لها أعظام محدودة ، وكان لا يمكن في الأجسام المتنفّسة أن توجد لها من أول الأمر العظم الذي يخصّها ، احتيج إلى هذه القوة ، ولذلك إذا ما بلغ الموجود العظم الذي له بالطبع كفّت هذه القوة ( ش ، ن ، 39 ، 17 ) قوة نباتية - العمل النشائي في غرضي حفظ الشخص وتبقيته وحفظ النوع وتنميته بالتوليد وقد سلّط عليها إحدى قوى روح الإنسان ، وقوم يسمّونها القوة النباتية ( ف ، ف ، 10 ، 13 ) - القوة التي تصدر عنها أفعال مختلفة من غير أن يكون لها بها شعور فتلك هي القوة النباتية ( ر ، م ، 381 ، 12 ) قوة نزوعية - القوة النزوعية ، وهي التي تشتاق إلى الشيء وتكرهه ، فهي رئيسة ، ولها خدم . وهذه القوة هي التي بها تكون الإرادة . فإن الإرادة هي نزوع إلى ما أدرك وعن ما أدرك ، إما بالحس ، وإما بالتخيّل ، وإما بالقوة الناطقة ، وحكم فيه أنه ينبغي أن يؤخذ أو يترك ( ف ، أ ، 72 ، 7 ) - القوة النزوعية . . . بيّن من أمرها أنها غير القوى التي سلفت ( الحاسّة والناطقة ) وأنها مباينة بوجودها لتلك ، وذلك أنّا لسنا نقدر أن نقول إنها القوة الحسّاسة والمتخيّلة ، لأن كل واحدة من هاتين القوتين قد توجد خلوا من هذه وذلك أنّا قد نحس ونتخيّل من غير أن ننزع ، وإن كان ليس يمكن أن ننزع دون هاتين القوتين ، أعني قوة التخيّل والحس . ولذلك ما نرى أنها متقدّمة لهذه القوة ، أعني النزوعية التقدم الذي بالطبع ، ولهذا السبب عينه عدم إنبات هذه القوة لما عدم الحس والتخيل . ليس هاتان القوتان تتقدم هذه القوة فقط ، أعني النزوعية ، بل قد توجد القوة الناطقة أيضا متقدمة لها في المعارف النظرية ، وذلك أنّا قد ننزع عن التصور الذي يكون بالعقل وقد ننزع أيضا عن الصورة المتخيّلة بالفكر والرويّة ، وذلك في الأمور العملية ( ش ، ن ، 105 ، 1 )